السيد محمد الصدر

191

ما وراء الفقه

الإلزامي لا مطلق الرجحان . والإلزام مما لا يظهر من العبارة . بل لعل الأظهر خلافه ، لأن العبارة تستقيم أكثر حين نقول في قوله : لا يترك كله إنه لا ينبغي أن يترك كله . أو لا يرجح ذلك . فتكون العبارة بمنزلة النص على مطلق الرجحان . ويمكن أن يجاب على ذلك : بأننا أشرنا في تقريب الدلالة على القاعدة ، بأن الظهور في الإلزام ثابت سواء حملنا ( لا ) على النفي أو النهي . مضافا إلى أن التقدير الذي أشرنا إليه خلاف الأصل ومما لا دليل عليه ولا قرينة فيه . الوجه الرابع : إن وجوب الميسور يكون بأحد احتمالات ثلاثة لا رابع لها . فإذا بطلت استفادة القاعدة من الرواية . الاحتمال الأول : الحكم الأصلي المتعلق بالمجموع . وقد سبق أن تكلمنا في مثله ، وقلنا إنه ساقط لا محالة . ولا قرينة في السياق على وجود تنزيله بمنزلة الموجود . الاحتمال الثاني : الحكم الضمني المتعلق بالجزء أو الأجزاء المتيسرة نفسها . وقد سبق أن قلنا بتعذر ذلك لأنها تسقط بسقوط الأمر الأصلي ولا يمكن استمرارها مع سقوطه ، لأنها معلولة له أو انحلالية منه ، وعلى كلا التقديرين يكون استمرارها غير ممكن إما عرفا أو عقلا . الاحتمال الثالث : الحكم المستفاد من هذا النص نفسه . أعني قوله ، ما لا يدرك كله لا يترك كله . فإذا بطل الاحتمالان السابقان توقف الاستدلال للقاعدة على هذا الاحتمال الثالث . فينبغي للمناقش إبطاله لتسقط استفادة القاعدة تماما . إلَّا أن الإنصاف أنها دالة على ذلك في قوله . لا يترك . يعني لا يجوز ترك الممكن بعد تعذر الباقي . وهو غير منطوق قاعدة الميسور . إلَّا أن الكلام في أن هذا الحكم استعلالي أو طريقي يعني إشارة إلى